السيد الخميني
24
أنوار الهداية
تارة : بأنها مربوطة بنفي تعذيب الأمم السالفة قبل بعث الرسل ( 1 ) فهي أجنبية عما نحن فيه . وأخرى : بأن الاستدلال بها لما نحن فيه متقوم بكونها في مقام نفي الاستحقاق ، لانفي الفعلية ، لأن النزاع في البراءة إنما هو في استحقاق العقاب على ارتكاب المشتبه وعدمه ، لافي فعلية العقاب ( 2 ) . هذا ، ويرد على الإشكال الأول : أولا : بمنع كونها مربوطة بالأمم السالفة ، بل الظاهر من الآيات المتقدمة عليها أنه عند الحساب يقال للإنسان الذي الزم طائره في عنقه : * ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * ( 3 ) وترى أن الجزاء على ميزان العدل ، من غير أن تزر وازرة وزر أخرى ، ومن غير أن يكون التعذيب بلا تمامية التبليغ وإرسال الرسول وإيصال التكليف ، فلا دلالة فيها على كونها راجعة إلى الأمم . ولا دلالة لقوله : * ( مما كنا ) * بصيغة الماضي على ذلك ، فإن النظر إلى يوم الحساب ، ويعتبر المضي بالنسبة إليه ، ولذا قال : * ( وكل إنسان ألزمناه طائره ) * ( 4 ) مع أن زمان صدور الآية لم يكن كذلك إلا بتأويل . وثانيا : لو سلم بأن موردها نفي تعذيب الأمم السالفة ، لكن يفهم منها - ولو
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 193 السطر الأخير . ( 2 ) الفصول : 353 سطر 7 - 8 . ( 3 ) الإسراء : 14 . ( 4 ) الإسراء : 13 .